الشيخ علي المشكيني

310

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

تحقَّقَ علم تفصيلي بالواجب أو الحرام ، سمّي زوال الأوّل وحدوث الثاني إنحلالًا . مثلًا : إذا علم المكلّف إجمالًا بوجوب الظهر أو الجمعة ، ثمّ علم على التفصيل بأنّ الواجب هو الظهر دون الجمعة ، أو علم أوّلًا بخمرية ما في أحد الإناءين ، ثم علم تفصيلًا بأنّ الخمر في هذا الإناء دون ذاك ، يقال حينئذٍ : إنّه قد انحلّ العلم الإجمالي . هذا هو الانحلال الحقيقي ، وفي حكمه ما سمّوه بالانحلال الحكمي . مثاله : ما إذا قام دليل معتبر على تعيين المعلوم بالإجمال من دون حصول العلم على طِبقه ، كما إذا أخبر العادل بأنّ الواجب هو الظهر لا الجمعة ، أو قامت البيِّنة على أنّ الخمر هي ما في هذا الإناء دون ذاك ، فيجوز - حينئذٍ - الأخذ بمفاد ذاك الدليل ، وترتيب حكم الواقع عليه ، وترك الاحتياط في الطرف الآخر ، وسمّي ذلك بالانحلال الحكمي ؛ لأنّه في حكم الانحلال الحقيقي في جواز أخذ مؤدّاه ، وطرح الآخر بلا ترتّب عقاب على المكلّف ولو كان الدليل مخطئاً عن الواقع . تنبيه : العلم التفصيلي الطاري بعد العلم الإجمالي يُتصوّر على صوَر ؛ بعضها موجب للإنحلال قطعاً ، وبعضها غير موجب له على المشهور ، وبعضها مختلف فيه . « 1 » فالأوّل : هو ما لو علم انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل ، كما إذا علم تفصيلًا بأنّ المغصوب الموجود في البين هو ما في هذا الإناء دون ذاك . والثاني : ما إذا كان المعلوم بالتفصيل تكليفاً حادثاً أو عنواناً آخر غير عنوان المعلوم بالإجمال ؛ كما إذا عُلم إجمالًا بغصبيّة أحد الإناءين ، ثمّ وقعت قطرة من البول في أحدهما المعيّن ؛ أو علم إجمالًا بالغصبيّة ، ثمّ علم تفصيلًا بكون هذا الإناء نجساً من أوّل الأمر ، وإن احتمل الانطباق في كلتا الصورتين . والثالث : ما إذا احتمل وحدة التكليف واتّحاد العنوانين ؛ كما إذا علم إجمالًا بخمرية أحد الإناءين ، ثمّ علم بنجاسة أحدهما المعيّن ، مع احتمال أن يكون نجاسته لكونه هو

--> ( 1 ) . فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 37 .